مقدمة مختصرة عن علم التحليل الفني 

Brief Introduction to Technical Analysis

هذه فقط ليس سوي المقدمة

والتي هي تعتبر مدخل لعلم التحليل الفني وتتمثل في عرض البروتوكولات المتبعة في هذا العلم ومقدمة عن الدراسة النفسية لعلم التداول وهو ما سيفسح المجال أمامك للتفكير

هل هذا هو العلم الذي سيشغل حيز من تفكيرك لدراسته أم لا ؟

 الكتب والمراجع

John_Murphy – Technical Analysis Of The Financial Markets

Technical Analysis Of Stock Trends  Robert D_Edwards & John Magee

يعتمد التحليل الفني علي ثلاثة مقاييس أساسية

أولا : حركة الأسواق تحسم كل شيء

ثانيا : الأسعار تتحرك دائما في اتجاهات

ثالثا : التاريخ يعيد نفسه

حركة الاسعار تحسم كل شيء فسواء ارتفعت اسعار الأسهم ستظهر امامك ان السعر مرتفع واذا انخفضت سيبدو هذا واضحا ايضا لذلك لتتعرف علي كيفية عمل السوق اليوم كل ماهو عليك الا متابعة الأسعار أمامك وهي تتحرك رغم أنها فكرة غريبة إلا أنها منطقية لو فكرت فيها قليلا ، يعتقد المحلل الفني إن الحركة في الأسواق ناتجة عن قانون العرض والطلب فكلما زاد الطلب وقل العرض ارتفعت الأسعار وقد يبدأ المحللون الأساسيين في توقعاتهم الايجابية حسب دراستهم والعكس صحيح وعلي الرغم من أن الحديث عن التحليل الأساسي بهذه الطريقة يثير التحفظ أو الدهشة فلا داعي أبدا لذلك لان المحلل الفني ربما يتفوق في قراءة التحليل الأساسي وأخبار السوق الاقتصادية وحركة العرض والطلب لينتج عنها ما يسمي بالأسواق الصاعدة او الأسواق الهابطة وذلك باستخدام الرسوم البيانية للأسعار والتي ليس وظيفتها انها تسبب في تحرك السوق وانما هي ببساطة تعكس سلوك وسيكولوجية السوق لصالح الاتجاه الهابط او الصاعد ، ولا يهتم ايضا المحلل الفني بسبب ارتفاع السعر او انخفاضه وربما لا يعلم ايضا ما هو الذي ادي بحال السوق الي ما هو عليه في المراحل الأولي لاتجاه السعر ، بسبب بساطة الفكرة فيمكننا القول ان اول مبدأ من مباديء علم التحليل الفني هو ان الاسعار وحركة الأسواق تعكس كل شيء وهي اول واهم خبرة يمكن اكتسابها فان كان كل ما يؤثر علي السوق سوف يظهر عليه في النهاية فكل ما هو مطلوب دراسة السعر نفسه وهذا يأتي عن طريق دراسة حركة الأسعار باستخدام الأدوات الفنية المتخصصة في دراسة الرسم البياني لتدعم الخبير الذي يعتمد علي التحليل الفني في دراسة حركة السعر وتكوين رؤية مستقبلية عن الاتجاه الذي سوف تسلكه الأسعار في المستقبل

المستقبل ما هو إلا تكرار للماضي

Time repeats itself 

بالنظر الي الأسعار نجد انها تسلك اتجاهات وهذه الأسعار عند وضعها علي رسم بياني في محورين محور التاريخ بالأسفل ومحور الاسعار في الجانب نشاهد الرسم البياني المتعارف عليه لدينا وفائدته هو دراسة حركة الأسعار والتأكد انها تتحرك في اتجاهات وهذا هو مبدأ التحليل الفني فان لم تكن الأسعار تتحرك في اتجاه فليس للتحليل الفني اهمية لانه لن تستطيع معرفة هذا الأتجاه او تستطيع التنبوء بما قد يحدث مستقبلا في مراحلة الأولي او المتقدمة ليصبح لديك القدرة علي التداول باستخدام التوقعات واستنادا علي قانون نيوتن للحركة الذي يتلخص في احتمالية استمرار الجسم في الحركة بنفس الأتجاه اعلي من احتمالية انعكاس تلك الحركة إذن يمكننا ايضا القول ان احتمالية استمرار الأسعار في نفس الإتجاه اكبر بكثير من احتمالية انعكاسها وهو مبدأ اخر من مباديء التحليل ايضا يدرس التحليل الفني صور لحركة الأسعار الناتجة عن سيكولويجة البشر علي مر التاريخ والتي وجد انها تكون نماذج واشكال تتكرر علي مدار مئات السنوات الماضية وحتي الآن وبدارسة تلك الأشكال ودراسة النفس البشرية وسلوك البشر وجدنا انه متشابه علي مر العصور والتاريخ  معني هذا ان التاريخ يعيد نفسه وسلوك الناس في السوق سواء كانوا بائعين ام مشترين يعكسوا نفس القرارات والتي تكون نفس الأتجاهات سواء في المراحل الأولي من بدايات هذا الأتجاه او خلال الأتجاه نفسه او في المراحل الأخيرة وبدايات تكوين اتجاه اخر ولنا امثلة كثيرة تاريخية نطرحها في هذا الخصوص ونبدأ بحكاية قديمة تشبه الأسطورة ولكنها حقيقة

جنون زهرة التيلويب

Tulipomania

جنون التيوليب او ما يعرف باسم الهوس الخزامي

وهو اشارة الي فقاعة اقتصادية حدثت في هولندا بسبب تزايد علي طلب عقود زهرة التيوليب الي حد الجنون كان هذا خلال العصور الوسطي تحديدا في القرن السابع عشر او ما بين عام 1635 وعام 1637

بدأت القصة عندما اراد تشارلز دي لوكلوس من تحسين زهرة قادرة علي تحمل الظروف المناخية السيئة فتم ارسال نبته له من تركيا وبعد تعريضها الي تنقيحات اعتمادا علي ابصال نبتت زهرة في غالية الجمال كانت تتسم بحيوية الالوان وخطوط تشبه خطوط اللهب سرعان ما تطور الأمر الي التفاخر بهذه الزهرة وتم استزراع انواع كثيرة منها كانت تسمي بأسماء ادميرالات البحرية الهولندية واصبح الأمر يحتوي علي تفاخر كل من يملك هذه النبتة

وصل الأمر ان تم إصدار صكوك لها أي انك تشتري صك يفيد باستلامك زهرة بعد إتمام زراعتها ونضجها وأصبح الأمر يكلف لشراء الصك الواحد ما يساوي ألف فلورينة وهي العملة المستخدمة آنذاك في هولندا وكان متوسط دخل الفرد وقتها 150 فلورينة لم يقتصر الأمر علي هذا بل تطور إلي المقايضة بالعقارات والأغنام والبيوت الفخمة  في العام 1635  وصل ثمن 40 زهرة  100.000 فلورينة. وقتها كان ثمن طناً من الزبد  100 فلورينة، و 240 فلورينة تشتري ثمانية خنازير وسجل رقم قياسي ببيع تيوليب شهيرة باسم “أوغسطين” مقابل 6.000 فلورينة. ازدادت تجارة زهرة التيوليب بين فئات الطبقة الغنية وكانوا يحققون من تجارة صكوك التيوليب ارباح طائلة ، الي ان دخلت تداول تلك الصكوك الي السوق المالية الهولندية في كثير من بلدان هولندا وأصبح تداولها يتم بشكل رسمي

باع الكثير صكوك لزهرة التيوليب تم زراعتها وآخرون باعوا صكوك لزهور التيوليب التي ينوون زراعتها في المستقبل كعقود آجلة

في وقت لاحق من عام 1637 لم يعد احد يطلب التيوليب

الكل كان يبيع الصكوك ولا احد يرغب في الشراء

انفجرت الفقاعة وبدا الخوف يسيطر من ان التيوليب لم يعد احد يقبل علي شراؤه بل أن من يملكوا الصكوك أصبح ثمنها لا يساوي شيئا فالكثير من رجال الأعمال الكبار وأصحاب الشأن المرتفع في هولندا أفلسوا تقريبا وباتت كل المحاولات لإنقاذ الموقف لا تجدي نفعا وعندما لجأوا إلي القضاء أكد القضاة وقتها إن هذه عقود مقامرة ولا يحق التقاضي بشأنها وانتهت القصة لكن … لتبدأ مرة أخري في أسهم الناسداك ليبيع الناس ممتلكاتهم لشراء أسهم الناسداك وينتهي بهم المطاف إلي الإفلاس مع انهيار أسهم الناسداك عام 2000 وهي قصة أخري

Dot-com Bubble

  انفجار بالون الدوت كوم

منذ شهر أغسطس عام 1998 افتتح سعر مؤشر الناسداك قرابة 1870 نقطة وكانت الأسعار متدنية بشكل واضح بعد ارتفاع متحسن نوعا ما وحركة منطقية نظرا لنوع هذا المؤشرات والذي كان منذ عام 1995 يسجل قراءة حول مستوي 770 نقطة تقريبا أي انه في خلال اقل من ثلاثة سنوات ارتفع بنسبة توازي 240% وهي أكثر من مضاعفتين واقل من النصف قليلا انه صعود رائع بلا شك

NASDAQ

دعونا أولا نعرف مؤشر الناسداك او بورصة الناسداك كما أطلق عليها وهي اختصار ل

National Association of Securities Dealers Automated Quotations system

هي أول بورصة في العالم تعمل بنظام الشاشات الاليكترونية وتم إنشاؤها في مطلع شهر فبراير عام 1971 وكانت قيمة المؤشر آنذاك 100 نقطة حيث تداول في هذه البورصة حوالي 3200 سهم وجميعها من اسهم التكنولوجيا وهو اكبر سوق يقيس أداء شركات التكنولوجيا في أمريكا

هل أنت مهتم بالانترنت الآن نحن في عصر دوت كوم .COM

بدأ عصر التكنولوجيا للتو وبدأ المضاربين في حالة شغف لشراء أسهم التكنولوجيا والتي تفتح آفاق جديدة علي عالم الانترنت وصل الناسداك مع افتتاح عام 1999 إلي 2200 نقطة

انه حقا سوق ضخم ويحقق الثراء بسرعة لكل المستثمرين في أسواق التكنولوجيا والانترنت ليغلق مؤشر الناسداك عام 1999 عند مستوي 4050 نقطة  أي انه منذ 1995 إلي نهاية الربع الثالث من 1998 حقق أرباحا تقدر ب 240%  ، وخلال عام 1999 حقق 100% أرباح أيضا من 2200 إلي 4050 نقطة  ، في شهر مارس من عام 2000 تجاوز الناسداك 5000 نقطة

حقق الناسداك بذلك ارتفاع تاريخي غير مسبوق إلي الآن

اعتمدت شركات ما يعرف بالدوت كوم علي الترويج بإعلانات ساحرة عن سوق تكنولوجيا الانترنت بدون النظر إلي العوائد المحققة فعليا فكل ما كان يلزمها هو أن تلوح بإشارة دوت كوم بعناوين رنانة ثم يذهب المضاربين لرفع أسعار أسهمها إلي الاعلي بجنون ولا ينظروا إلي القيمة السوقية الفعلية او الأرباح التي تحققها تلك الشركات والتي كانت في اغلب الأحيان لا تنفق شيئا سوي علي الإعلانات الرنانة ورعاية بعض السباقات ولديها موقعا ملونا علي شبكة الانترنت يهتم بأي شيء حني إن بعضها كان يروج لمأكولات الحيوانات الأليفة وبعضها لديه شخصية كرتونية شهيرة فكانت هذه الأسهم في الواقع لا تساوي شيئا سوي الوهم

لم يرهق أحدا نفسه ليعرف تلك الحقيقة او يكلف نفسه عناء البحث عن جدوى تلك الشركات التي أصبحت تتصدر المشاهد في إعلانات التلفاز او عناوين الصحف والمجلات ولافتات الشوارع المضيئة وإعلانات الراديو بل وصل الأمر لألعاب الأطفال ومتعلقات الحيوانات الأليفة

لم يدركوا إن الأمر خدعة

باع الكثير ممتلكاتهم وأغراضهم الثمينة والسيارات الفخمة واقترضوا ورهنوا عقاراتهم وتركوا وظائفهم الثابتة ليتحولوا لمضاربين بشراء أسهم الدوت كوم

وبعدها لا يوجد من يشتري تلك الأسهم ؟

في شهر مايو من نفس العام أغلق الناسداك علي 3400 نقطة

وبعدها ارتفع قليلا ليعلق آمال المشترين في شهر أغسطس من نفس العام حول 4200 نقطة

وبعدها هبط بلا رحمة

انفجرت فقاعة الدوت كوم وأصبحت الأسهم لا تساوي شيئا

خسر الناسداك أكثر من 80% من قيمته وهبط إلي قرب مستويات 1000 نقطة بنهاية عام 2012 ليتم شطب كثيرا من الشركات الوهمية . ونذكر منها محرك البحث الت فييستا واشترته شركة ياهو وموقع بو دوت كوم وهو موقع لبيع الازياء و الموضة تمت تصفيته بعد خسارة 130 مليون دولار وموقع  ويب فان ت م تصفيته بعد خسارة مليار دولار وغيرهم

كانت هذه الفقاعة سببا أيضا في أحداث أخري لاحقتها ومنها علي سبيل المثال التراجع في الأسواق الأمريكية بكافة قطاعاتها علي رأسها الإسكان والائتمان وكان تأثيرها قويا علي مؤشر ستاندارد آند بورز وهو ما جعل الفيدرالي يتأثر كثيرا لان عمليات الاقتراض كانت سهلة لتتحول الي مشتريات في الأسهم وكانت العواقب وخيمة حيث لم يكن للاستثمار معني ولكن هذا لم يمنع من وجود شركات تكنولوجيا تقدم خدمات حقيقية مثل جوجل وامازون ومايكروسوفت والكثير

ولكن قصتنا تنتهي عند الهوس والجنون الذي يؤدي إلي الانهيار وفي الحقيقة بالفعل التاريخ يعيد نفسه فهل تذكرنا هذه القصة بقصة زهرة التيوليب ف والتي اثبتت ان كل هوس او جنون في السوق متبوعا بلا شك بانفجار وهذا مصير اية فقاعة.

قد يحدد لنا  يخبرنا تشارلز هنري داو (6 نوفمبر 1851 — 4 ديسمبر ، 1902) مفاهيم أساسية وفرضيات لحركة الاسواق خلال نظريته نظرية

(Dow Theory)

نظرية داو

(Dow Theory)

 مبنية علي أسس ومباديء موضوعية وهي  بداية من بدايات علم التحليل الفني

مؤشر الداو جونز أو الداو 30 هو مؤشر صناعي يضم في قائمته 30 شركة صناعية أمريكية في بورصة نيويورك تم إنشاؤه في شهر مايو من العام  1896 وهو أقدم مؤشر في العالم أول شركاته المدرجة هي جنرال اليكتريك، وبدأت أعداد الشركات المدرجة بالتزايد حتى وصل إلى 30 شركة بحلول عام 1928، ومن الشركات الحديثة التي تم إدراجها شيفرون وبنك أوف أمريكا في عام 2008


اصول القصة

أسس كلا من تشارلز داو و ادوارد جونز شركة تحمل اسم داو اند جونز كمباني عام 1882 يعلم جميع المحللين والدارسين لعلم التحليل الفني ان أصول علم التحليل الفني يعود في الأصل لتلك النظرية التي افترضها داو وقد تم تجميعها من سلسلة من المقالات التي كتبها داو في جريدة وول استريت ، وحتي يومنا هذا يدرس جميع المحللين الفنيين والمهتمين بالأسواق نظرية داو حتي وان لم يكونوا علي علم بأصولها او تاريخها وحتي اليوم تعتبر تلك النظرية هي أساس علوم التحليل الفني حتي في ظل وجود النظريات الاخري وتطور التكنولوجيا الهائل واستنباط أدوات تحليل متقدمة تعتمد علي دراسة بيانات بمعادلات معقدة وأسس علمية مستحدثة

تشارلز هنري داو

Charles Henry Dow 6 Nov 1851 : 4 Dec 1902

ولد تشارلز هنري داو في 6 نوفمبر عام 1851  في كونيتيكت وكان والده مزارع توفي قبل أن يصل عمر تشارلز 7 سنوات لم يتعلمتشارلز بالشكل الكافي ولكنه وجد عمل في صحيفة سبرينغيفيلد اليومية في ولاية ماساشوستس الأمريكية كان وقتها في سن 21 عاما ، في عام 1872 عمل داو كمراسل صحفي لدي صمويل بولز وتعلم لديه كيفية كتابة المقالات الصحفية في مختلف المجالات ، في سنة 1879 سافر داو في رحلة استمرت 4 ايام بالقطار الي كولورادو بصحبة مجموعة من التجار والمستثمرين والجيولوجيين والمحامين بدأ داو التعلم كثيرا في تلك الرحلة من خلال الحورات التي جرت بين تلك المجموعة عن عالم المال والأعمال بالإضافة الي المهارات التي اكتسبها خلال مقابلاته مع التجار والمستثمرين الناجحين وبدأت ثقة الناس تزداد في داو ليطلعوه علي البيانات والمعلومات التي يحتاجون الي معرفتها للوصول الي كسب المال في بورصات وول ستريت   ، انتقل داو الي مدينة نيويورك مركز المال والأعمال في عام 1880 وعمل هناك بمكتب وول استريت كيرنان للاخبار المالية وكانت هذه الشركة تعتمد علي تسليم تحليلات وتقارير مالية يدا بيد الي البنوك وشركات السمسرة وقد انضم ادوارد جونز للعمل بتلك الشركة في وقت لاحق

في عام 1882 بدأ تشارلز داو و ادوارد جونز في تأسيس مكتب خاص بهم لتزويد المستثمرين بالأخبار والبيانات التي يحتاجون إليها أطلق علي هذه الوكالة اسم داو& جونز كان يعمل بهذه الشركة ستة أشخاص فقط وفشلت في تغطية جميع الأخبار والبيانات المتعلقة بالسوق حني استعانت مؤخرا بشخص يدعي تشارلز برجيستريسر وكان لديه القدرة علي مقابلة رجال الاعمال والمستثمرين وصناع القرار واصحاب المناصب من الدرجة الاولي والشخصيات المؤثرة في المجتمع الامريكي في هذا الوقت ، في عام 1883 أصدرت شركة داو اند جونزصحيفة يومية مكونة من صفحتين فقط كانت تصدر بعد نهاية التداولات اليومية وتحتوي علي ملخص للعمليات التجارية التي تمت خلال اليوم سرعان ما لقيت اهتمام المستثمرين ليتم حجز الف نسخة يومية منها وبهذا قد وصلت الي الصدارة كونها اهم مصدر معلومات للمستثمرين في ذلك الوقت ، في عام 1888 وصل عدد العاملين في هذه الوكالة الي نحو 50 موظف وبدأت الوكالة في تطوير هذه النبذة المكونة من صفحتين فقط لتتحول الي جريدة متكاملة صدر العدد الاول منها في عام 1889 باشتراك قدره 5 دولار امريكي للعام الواحد كانت تحتوي هذه الصحيفة علي اخبار السلع والاسهم وجميع الاخبار التي تؤثر علي اسعار السلع والاسهم والاوراق المالية اشتهرت الجريدة في هذا الوقت بعرض الاخبار فقط ولم يتم التطرق الي آراء اخري او تاثير لاي سلطة او أخبار يتم وضعها بواسطة المعلنون وكان شعار الجريدة هو الحقيقة وبدأ توزيعها في ارجاء الولايات الامريكية حتي وصلت الي بعض الدول الآخري مثل بريطانيا

في شهر يوليو من عام 1884 نشر داو اول معدل حركة لسوق الأسهم والذي يتألف من اغلاقات ل 11 سهما منها 9 شركات خاصة بالسكك الحديدية و شركتين صناعيتين اعتقد داو وقتها ان هذه المجموعة المؤلفة من 11 سهما تعتبر بمثابة مقياس جيد لتوقع حركة السوق وقياس أداؤه وفي عام 1897 طور داو مؤشر مؤلفا من 12 سهما ومؤشر آخر مكون من 20 سهما لشركات السكك الحديدية وتوفي تشارلز داو عام 1902عن عمر يناهز ال 51 عاما ودفن في بروفيدانس ب رود ايلاند وفي عام 1928 وصل مؤشر داو الي 30 سهما وهو قريب الي ما هو عليه حتي وقتنا هذا ، واستحق تشارلز داو ان ينال درع جراهام الفضي من الجمعية الأمريكية للمحللين الفنيين لمساهمته في تطوير التحليل الاستثماري بهذا المؤشر الذي يعد المقياس الأساسي لأسواق الأسهم حتي اليوم

لم يكتب داو كتابا كاملا يشرح فيه نظريته ولكنه ترك لنا مقالات نشرت في جريدة وول استريت تم جمعها علي يد المحررين بعد وفاته وتم نشرها علي يد الكثير من المحررين منهم اس ايه نيلسون و ريتشارد روسيل واخرون طبق داو عمله علي المؤشر الصناعي ومؤشر السكة الحديد الذي أنشأهم وعلي كل حال يمكن تطبيق تلك النظرية علي جميع مؤشرات السوق وسوف نبدأ في دراسة تلك النظرية واهم القواعد الأساسية التي تتعلق بها

القواعد الأساسية لنظرية داو

أوضحنا ملخص عن قصة حياة تشارلز داو وادوارد جونز وكيفية التحول الذي صار بابتكار اول مؤشر لقياس حركة الأسواق بالعالم وهو مؤشر الدوا جونز

ومن كتابات ومقالات داو التي تم تجميعها بواسطة مساعده الأول وتلميذه ويليام بيتر هاميلتون والتي نشرت في كتاب بعنوان مقياس سوق الاسهم دارت نظرية داو علي معايير ومفاهيم اساسية لقياس الأسواق وهي الي يومنا هذا تعتبر من القواعد الأساسية لاستخدام التحليل الفني

 المؤشرات تحسم كل شيء

اعتمدت هذه القاعدة علي ان ملخص التعاملات التي جرت في بورصة وول استريت تحتوي علي ماضي الأسهم ويمكن تطبيقه علي مستقبلها بدون إضافة أي معادلات او بيانات أخري فحتي الإحداث السياسية والاقتصادية والكوارث الطبيعية يترجمها السوق فعليا ويستوعبها ويضعها امامنا علي هيئة اسعار واضحة وتمثل في النهاية العرض والطلب الحقيقي داخل السوق .

 السوق له ثلاثة مراحل

وقبل ان نقوم بتعريف اتجاه حركة السوق بالمفهوم الحالي يجب ان نعرف اولا ماذا كان يمثل هذا بالنسبة لداو والذي هو يعتبر بدايات قواعد التحليل واساسياته

يمثل هذا المفهوم ارتفاع الأسعار وهبوطها

ويحدد الاتجاه الصاعد للأسعار بواسطة متابعة سلوك السعر نفسه فعندما تغلق الأسعار اعلي من القمم السابقة التي تم الوصول إليها وتجاوزها لأسعار اعلي منها يمكن القول ان السعر قد ارتفع وان الاتجاه يعتبر اتجاه صاعد ويمكن رؤية الاتجاه الصاعد من خلال القمم الاعلي من القمم السابقة للسعر والقيعان الاعلي من القيعان السابقة فعندما تتكون قيعان اعلي من بعضها تندفع الاسعار لتكوين قمم اعلي

والعكس صحيح

في الاتجاه الهابط الذي عند اغلاق الاسهم باسعار اقل من الاسعار السابقة التي تم الوصول اليها في وقت سابق وتجاوزها لتحقيق قيعان اقل منها فيمكن ان نقول هنا ان السعر قد انخفض والاتجاه اصبح هابط ويمكن رؤية الاتجاه الهابط من خلال قيعان اقل من القيعان التي سبقتها وقمم اقل من القمم السابقة فعندما تتكون قمم اقل من بعضها تندفع الاسعار للاسفل لتكوين قيعان جديدة اقل من التي تسبقها

ربما يكون هذا تعريف فني للاتجاه ولكن ما دونه داو في كتاباته ان قواعد الفعل ورد الفعل تعود الي الحالة النفسية للتجار وانه في عدد من الحالات عندما يقترب سعر سهما من اعلي سعر سجله ربما يعود مرة اخري للانخفاض المعتدل ثم يعاود الصعود ويقترب من اعلي مستوي كان قد وصل اليه ولكن في حال تراجع السعر مرة اخري بعد ذلك فسيكون عرضة لانخفاض اكبر

يعتبر داو ان اتجاه السعر مكون من ثلاثة مراحل

الاتجاه الرئيسي – الاتجاه الثانوي – الاتجاه الصغير

ويمثل الاتجاه الرئيسي ملاحظة اعلي نقطة وصل اليها السعر ففي حال استمرار الاسعار في تحقيق مستويات ابعد فيمكن توقع استمرار هذا الاتجاه

اما الاتجاه الثانوي فهو عبارة عن تصحيح للاتجاه الرئيسي ويسير عكس الاتجاه الرئيسي ولكن سرعان ما تعود الاسعار الي الاتجاه الرئيسي مرة اخري وتاخذ هذه العملية في حدود من ثلاثة اسابيع وحتي ثلاثة اشهر وتتراجع حركة التصحيح هذه بمقدار ثلث الي ثلثين الحركة الصاعدة الاساسية

ويمثل الاتجاه الصغير مدة اقل من ثلاثة اسابيع وهو تابع للاتجاه الثانوي او تذبذبات وحركات سريعة لنتعرف بها علي انتهاء اتجاه السعر الرئيسي

 خطوط الاتجاه الرئيسية تمر بثلاثة مراحل

 المرحلة الاولي تراكم التداول او التجميع

درس داو هذه المرحلة من السوق وسلوك التجار وقتها فعدما يكون اتجاه الاسعار هابط بشكل كبير يبدأ المستثمرون بالشراء بعد ان يدركوا ان الاسعار قد استوعبت كل الاخبار السيئة

المرحلة الثانية : المشاركة العامة

في هذه المرحلة يبدأ المحللون توقعاتهم باستمرار صعود الاسعار وتبدأ الأخبار الايجابية في الظهور ويدرك الجميع ان الاتجاه قد بدأ في التحسن

المرحلة الثالثة مرحلة التفرق

تبدأ الصحف بنشر القصص حول صعود الاسعار وتحسنها أفضل من أي وقت مضي ويبدأ المحللون في مزيدا من التوقعات الايجابية بشكل مبالغ فيه مع نشر القصص حول الأسواق الناجحة بشكل كبير وتزداد احجام التداول بشكل مبالغ ويبدأ غير ذوي الصلة وعديمي الخبرة بدخول السوق لانه يحقق أرباحا وتكون هذه هي اخر مراحل صعود السوق

 المؤشرات تؤكد بعضها البعض

 استخدم داو مؤشر القطاع الصناعي ومؤشر المواصلات لمعرفة حركة السوق وحتمية تاكيد نفس الإشارة علي المؤشرين قبل اتخاذ أي قرار بان يتفوق كلا من المؤشرين بالارتفاع فوق القمم الثانوية السابقة لهم ويجب حدوث هذه الإشارة بشكل متزامن علي كلا المؤشرين وكلما اقترب وقت حدوث الإشارة بين المؤشرين كلما كان هذا الاتجاه اقوي اما في حال انحراف مسار مؤشر من المؤشرين فيعتبر داو ان الاتجاه السابق مستمرا

 احجام التداول تؤكد اتجاه السعر

 اعتبر داو ان أحجام التداول هي إشارة ثانوية ولكنها هامة في تحديد ذلك الاتجاه وبشكل عام يجب ان يتزايد أحجام التداول في نفس اتجاه السوق الرئيسي ففي السوق الصاعد تزيد احجام التداول مع الصعود وتنخفض مع الهبوط وفي الأسواق الهابطة تزيد احجام التداول مع الهبوط وتقل في الصعود وهذه من مبادي دراسة احجام التداول التي يدرسها المحللين الفنيين حتي يومنا هذا مع تفصيلات اخري

افتراض استمرار خط الاتجاه في مساره حتي يعطي اشارات مخالف لذلك

سبق وتطرقنا بالحديث عن تلك النقطة والتي تتبع قانون الحركة الاول لنيوتن

وهي من مباديء التحليل الفني الاساسية فاي آداة مالية نعتقد استمرارها في نفس الاتجاه حتي يتبدل الوضع وتاتي قوة اخري قادرة علي تغيير هذا المسار ويدرس المحلل الفني اساليب كثيرة للتعرف علي هذا الاتجاه من دراسة خطوط الدعم والمقاومة والاشكال والنماذج الفنية العاكسة والمكملة لهذا الاتجاه مع امور اخري اساسية ومكملة

مازال للحديث بقية عن نظرية داو وبعض الامثلة التوضيحية وانتقادات البعض لنظريته

احتمالية استمرار الاتجاه في مساره حتي يعطي اشارات تدل علي انعكاسه

سبق وتطرقنا في الحديث عن هذه النقطة اعتمادا علي القانون المادي للحركة ويوجد ادوات متاحة في التحليل الفني تساعد علي القيام بتحديد اشارات الانعكاس وتتضمن هذه الادوات دراسة المستويات ومناذج الاسعار وخطوط الاتجاه وقياس الزخم ويتم اعتماد هذه الادوات عن طريق الأحصاء فعلي سبيل المثال في حال اكتشفنا ان السعر عندما يرتد من مستوي معين للاعلي عند اختباره لنفس المستوي يقوم مرة اخري بالارتفاع منه فيمكننا دراسة بعض الاسهم لفترة 5 اعوام علي سبيل المثال فعند ظهور هذه الاشارة يرتد السعر ويبدأ في احترام مستوي الدعم ويرتفع للاعلي بنسبة 70% من اجمالي الإحصائيات التي تم دراستها فهنا نستطيع ان نقول انها طريقة تجدي نفعا وهذا بالطبع يسري علي القوانين والمعادلات الأخري التي يدرسها المحلل الفني والتي سوف نوضحها فيما بعد

ويجد متابعي ومستخدمي نظرية داو صعوبة في التفرقة بين التصحيح الثانوي الذي يحدث لخط الاتجاه الاساسي القائم وبين الاشارة التي تدل علي وجود اتجاه جديد مخالف للاتجاه الاول بمعني انه في حال حدوث قمة اقل من قمة السوق ثم هبوط الأسعار لكسر دعم او حدوث قمة اعلي من قمة السوق ثم عودة الاسعار لكسر دعم وفي الأخير ربما يستلزم المحلل الانتظار لحدوث قمة اقل من القمة الأساسية برغم كسر هذا الدعم ولكن علي كل حال سوف نشرح هذا الامر في تفسير الترند وكيفية انتقاله بشكل موسع

استخدام داو اسعار الاغلاق وخطوط المؤشرات

اعتمد داو في نظريته علي اسعار الاغلاق ويؤكد داو انه من الهام اغلاق المؤشرات عن اسعار اعلي من القمم السابقة في حال تاكيد الاتجاه الصاعد او اسعار اقل من القيعان السابقة في حال تاكيد الاتجاه الهابط ولا يعتبر الكسر او الاختراق خلال اليوم الواحد شيء مؤكد وبالتالي لا يعتمد عليها

انتقادات لنظرية داو

تم مراقبة واستخدام نظرية داو علي مدي عدة سنوات للتعرف علي الاسواق الصعودية والهبوطية

وتم ملاحظة ان الاسعار تتحرك من 20 الي 25% من اجمالي الحركة قبل التعرف علي الاتجاه لوجود اشارة بيع او شراء ويعتبر التجار التعرف علي الاسعار بعد هذا التغير اشارات متاخرة جدا وتحدث غالبا في المرحلة الثانية والتي تسمي بمرحلة الاتجاه والمشاركة حيث يقوم السعر بكسر قمة سابقة وتبدأ اغلب المؤشرات الفنية التي تتبع خط الاتجاه في التعرف علي خطوط الاتجاه والمشاركة فيها

وبالنسبة لهذا النقض تم الرد عليه

بان داو لم يقصد معرفة حدوث الاتجاه قبل حدوثة ولكنه يقصد التعرف علي ظهور الاسواق الصاعدة والمشاركة فيها والهابطة والتحذير والخروج منها قبل ان تنهار الاسواق وتكون الخسائر اكبر فضلا عن متابعة الاسواق وتحليلها بكل سهولة وتفيد الدراسات والابحاث التي درست نظرية داو بشكل موسع ان طريقة داو تؤدي هذا العمل علي الوجه الاكمل ومن عام 1920 الي 1975 تمكنت تلك النظرية من تتبع 68% من الحركات التي قام بها المؤشر الصناعي ومؤشر المواصلات و 67% من حركات مؤشر استاندرد ان بورز والذي يحوي في قائمته 500 سهم مدرج ويسمي اس ان بي 500 كما اثبت ذلك من كتاب بارون ويمكن القول ان الذي يزعمون بفشل نظرية داو في تحديد القمم والقيعان الحقيقي للاسواق ينقصهم معرفة المفهوم الاساسي لفلفسفة تتبع الاتجاه ومباديء التحليل الفني بشكل عام والتي ندرسها بشكل مبسط في هذه المقالات

الاسهم كمؤشرات اقتصادية

لم يقصد داو استخدام نظريته في توقع اتجاه سوق الاسهم الا انه كان يعتقد ان القيمة الحقيقية في نظريته استخدام سوق الاسهم كمقياس واختار داو مؤشرات لها ثقل في تاريخه ومن ابداعات داو ان اثبت ان المؤشرات يمكنها تتبع قياس قوة وضعف الاسواق والدليل الحي هنا انظر حولك لتجد كل سوق في العالم يقيس اداؤه بواسطة مؤشر من اقاصي الارض ومن شارقها الي مغاربها كل سوق بالعالم يحوي قائمة مؤشرات ومن نظرتك علي هذه المؤشرات تعرف اداء السوق ككل بدون النظر الي مئات الي عشرات الآف من الأسهم في تلك الأسواق كما يمكن تطبيق تلك النظرية علي العقود المستقبلية والسلع ووالمعادن والطاقة والعملات واي سوق آخر بعد تطور تلك النظرية في العصر الحديث لدخول طرق جديدة لاستخدامها حيث تم استخدام نظرية داو في عام 1997 في التداول علي العقود المستقبلية وفي عام 1998 بدأ التداول علي صناديق الألماس وبلا شك كان داو سيشعر بالسعادة في حال عرف انه بعد مائة عام تتم ممارسة التحليل الفني باستخدام نظريته الآن

بالإضافة الي ما قدمناه في هذه المحاضرة عم اهم المباديء الخاصة بنظرية داو يمكنكم البحث عن المزيد في هذه الكتب والمراجع التي اقتبسنا منه جزء يسير وتمت صياغته بدون ان يضع المحاضر رأيه الخاص في كل ما كتب مع مصداقية هذه الكتابات لما تحويه من دروس مستفادة تعتبر هي حجر الأساس في مباديء التحليل الفني بشكل عام

الكتب والمراجع

 Technical  Analysis of Stock Trends     Robert  Edwards. and  Magee John

   Technical Analysis Explained         Pring, Martin

Technical Analysis Of The Financial Markets          John Murphy

Thanks…

Roshdy Makram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.